المقدمة

مع انتقال مشهد الحلول المالية الرقمية تدريجيًا من الفواتير الورقية إلى الفواتير الإلكترونية، أصبحت عملية تتبع حالة الدفع للمبالغ المستحقة أكثر فعالية. ويُعزى ذلك ببساطةٍ إلى الأتمتة التي الأنظمة الإلكترونية مثل أنظمة الفوترة الإلكترونية التي عملت على تعزيز الكفاءة عبر بدائل تضمن إدارة ومراقبة أفضل لسجلات المعاملات المالية ومستندات الفواتير الإلكترونية.
مع أخذ ما سبق بعين الاعتبار، فإنه يجدر بنا التنويه إلى أن الفواتير قد تأتي بأشكالٍ مختلفة. ويعد هذا هو العامل الأساسي والحاسم الذي يعمل على تمييز الفاتورة الإلكترونية عن أي نوع آخر من الفواتير. ويكمن الاختلاف الجوهري في ما إذا كانت بيانات الفاتورة منظمة (ذات هيكل تنظيمي واضح) أم غير منظمة (هيكل تنظيمي غير واضح). ولكن “ماذا يعني ذلك؟” لا بد أنك تتسائل الآن صحيح؟ “ابقَ معنا لتعرف الفرق!” هو ما سنخبرك به!
ما هي البيانات المنظمة في الفوترة الإلكترونية؟

يشير مصطلح البيانات المنظمة في الفوترة الإلكترونية إلى الفواتير الإلكترونية التي تُنظّم معلوماتها بصيغة مُحددة مسبقًا ذات هيكل تنظيمي واضح قابل للقراءة آليًا. والغرض من ذلك هو تمكين أنظمة البرامج المحوسبة من تحديد البيانات المطلوبة من الفاتورة واستخراجها ومعالجتها تلقائيًا دون الحاجة إلى أي تدخل بشري، فالأمر أشبه بتواصلك مع شخصٍ ما وفقًا للغةٍ محددة.
وعلى نسقٍ مشابهٍ لهذه الفكرة، فإنك عند إرسال الفواتير الإلكترونية، يجب أن تتأكد من أنه قد تم إنشاؤها بصيغةٍ يمكن لنظام المستلم قراءتها.
أبرز خصائص الفواتير الإلكترونية ذات البيانات المنظمة
الفواتير المنظمة المُهيكلة قابلة للقراءة آليًا؛ أي أن بيانات هذه الفواتير مُشفّرة بطريقة تُمكّن تطبيقات البرمجيات من فهمها وتفسيرها مباشرةً. علاوةً على ذلك، تأتي هذه الفواتير بتنسيقات موحدة تضمن التزامها بالتنسيقات المُعتمدة عالميًا أو محليًا تبعًا لتشريعات الدولة.
في المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، وضعت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك (زاتكا) تنسيقًا موحدًا للفواتير يُلزمها بصيغة محددة للفواتير الإلكترونية على نحوٍ يضمن توافق صيغة الفاتورة الإلكترونية النهائية التي يتم إصدارها مع وفقًا لمتطلبات الXML.
لكن قبل أن نتابع، ما هي فاتورة XML؟
يشير XML مصطلح إلى لغة التوصيف القابلة للتوسعة، وهي لغة ترميز أساسية تُعرّف عناصر وسمات بيانات الفاتورة الإلكترونية باستخدام ما يعرف بالوسوم أو الTags (مثل: <InvoiceNumber>، <BuyerName>). فاتورة ال XML هي فاتورة إلكترونية يتم إرسالها أو استلامه بصيغة ملف XML. وهي مجموعة من القواعد التي يتم تصميمها بحيث تكون مفهومة وواضحة لكلٍ من الآلات والبشر.
تُهيئ هذه الفاتورة الطريق لمشاركة المعلومات بين التطبيقات والأنظمة المختلفة بسهولة. حيث أن استخدام فواتير XML، يُمّكن الشركات من إرسال واستلام الفواتير إلكترونيًا بسهولة دون القلق إزاء مشاكلٍ قد تتعلق بالتوافق.
ومع ذلك، فإنّ هنالك تنسيقات قياسية أخرى لتنظيم البيانات إلى جانب ال XML، مثل UBL (لغة الأعمال العالمية) وEDI (تبادل البيانات الإلكتروني).
ما هي لغة الأعمال العالمية (UBL)؟
UBL هو مخطط XML تم تطويره لمستندات الأعمال مثل مستندات الفواتير (الفواتير الإلكترونية). وتعد لغة الأعمال العالمية UBL بالنسبة للXML أشبه بما تمثله القواعد النحوية للغة. حيث يعمل ال UBL على تحديد قواعد العمل المتعلقة بالمصطلحات التي سيتم استخدامها في المستندات الإلكترونية.
على سبيل المثال، يقوم بشرح كيفية كتابة “رقم الفاتورة” أو “اسم المشتري” أو أي بيانات فاتورة أخرى في ملف ال XML. طُوّرت UBL من قِبل منظمة OASIS لتسهيل مشاركة المستندات إلكترونيًا بين أنظمة برامج الشركات المختلفة، سواءً داخل حدود البلد الواحد أو خارج حدوده.
تحتوي فاتورة XML على نص Text ووسوم Tags؛ وتُشكلان معًا البيانات المراد تخزينها وقراءتها وعرضها بعد معالجتها بواسطة البرنامج. ويعمل النص Text على وصف البيانات المراد تخزينها، بينما توضح الوسوم Tags نوعها. في المثال الموضح أدناه (لقطات شاشة من الموقع الرسمي لـزاتكا)؛ “Maximum Speed Tech Supply LTD” هي بيانات نصية Text، والوسم Tag الذي يصفها هو “اسم التسجيل”.
ولكن تجدر الإشارة إلى أن لقطة الشاشة الأولى تُظهر كيفية فهم البرنامج لملف XML، بينما تُظهر الثانية كيفية فهمه من قِبل البشر.


ما هي البيانات غير المنظمة في الفوترة الإلكترونية؟
بيانات الفواتير غير المنظمة هي معلومات غير موحدة تتطلب استخراجًا يدويًا للبيانات المطلوبة أو تقنيات متقدمة مثل التعرف الضوئي على الحروف (OCR) لقراءتها بدقة. وتعد طريقة فوترة غير منظمة تعتمد على استخدام طرق تجعل الفواتير قابلة للقراءة من قبل البشر وليس البرامج المحوسبة، وتعد أقل موثوقية وأمانًا في عملية تبادل ونقل البيانات مقارنةً مع بيانات الفواتير المنظمة.
من أمثلة الفواتير غير المنظمة الفواتير بصيغة PDF، والفواتير التي يتم مشاركتها عبر البريد الإلكتروني، والفواتير بصيغة ملف Word، وغيرها. يؤدي استخدام مثل هذه الصيغ إلى حدوث صعوبات في استخراج البيانات اللازمة من الفاتورة من قبل البرامج لأنها غير منظمة بطريقة تُمكّن النظام من فهم كيفية استخراج البيانات ونوعها.

الخصائص الرئيسية للفواتير الإلكترونية غير المنظمة
محدودة القراءة:
يمكن للبشر فهمها، ولكن ليس لأنظمة البرمجيات.
نسق غير محدد لهيكل البيانات التنظيمي:
لا تحتوي على علامات أو حقول ثابتة لعناصر البيانات.
تطرح البيانات غير المنظمة المستخدمة في الفوترة الإلكترونية تحديات عديدة، منها عدم الكفاءة، وارتفاع معدلات الأخطاء، ونقص الأتمتة، ومخاطر الامتثال، وزيادة التكاليف. يستهلك إدخال البيانات يدويًا الوقت والموارد، وقد تؤدي الأخطاء البشرية إلى حدوث أخطاء في الفواتير وعمليات الفوتر وتأخير في الدفع.
حيث ليس باستطاعة البرامج المحاسبية معالجة البيانات غير المنظمة تلقائيًا، فضلًا عن استثناء بعض التشريعات الحديثة أنواع معينة من تنسيقات البيانات المعتمدة لمعايير الامتثال، الأمر الذي بدوره قد يفرض عقوبات على عدم الامتثال.
لماذا يعد هذا مهمًا في الفوترة الإلكترونية؟
في الفوترة الإلكترونية، يُعد ال XML هو الصيغة التقنية لبيانات مستند الفاتورة الإلكترونية. ويعمل على استبدال الأساليب غير القياسية بملفات XML، حيث تُهيكل جميع تفاصيل الفاتورة (البائع، المشتري، الأصناف، المبالغ، الضرائب، إلخ) باستخدام XML Tags. تتيح هذه البيانات المنظمة الأتمتة والدقة ومكافحة التلاعب والامتثال للسلطات الضريبية. علاوةً على ذلك، فهو معيار عالمي مطبق على نطاق واسع في العديد من الدول، بما في ذلك المملكة العربية السعودية.
دورها في بيبول PEPPOL
بيبول هي شبكة تبادل إلكتروني آمن للوثائق والمستندات والفواتير الإلكترونية عبر الحدود. تم إنشاؤها لتوحيد طريقة تبادل الوثائق الإلكترونية بين الشركات والحكومات في أوروبا، لكنها تطورت فيما بعد لتصبح معيارًا عالميًا مُعتمدًا في مختلف الدول والمناطق، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة.
بحلول عام 2026، ستبدأ دولة الإمارات العربية المتحدة بتطبيق نظام الفوترة الإلكترونية، ولكن سيتم بناؤه وفقًا لما يُسمى نموذج بيبول ذي الأركان الخمسة. وتعد إحدى النقاط الأساسية التي يرتكز عليها نظام بيبول هو استخدامه لمواصفات وثائق موحدة عبر هيكل تنظيمي واضح للبيانات التي يتم مشاركتها، ويشمل ذلك استخدام ال UBL باعتباره أحد التنسيقات الرئيسية التي يعتمد عليها.
من خلال اعتماد نظام بيبول، يمكن للشركات إرسال واستلام الفواتير الإلكترونية بسلاسة عبر شبكة موثوقة من نقاط الوصول المعتمدة مثل إنفويس كيو مما يضمن امتثال الشركات لمتطلبات الهيئة الاتحادية للضرائب في الإمارات.

الخلاصة،
يمثل التحول إلى البيانات المنظمة في الفوترة الإلكترونية، مثل XML وUBL بدلاً من التنسيقات غير المنظمة كالـ PDF، نقلة نوعية. حيث تتيح استخدام طرق يتم من خلالها رسم هيكل تنظيمي واضح ومحدد للبيانات أتمتة كاملة، وتعزيز الامتثال، وضمان التكامل السلس، وهي ركائز أساسية في بيئة الأعمال التنظيمية الحالية.


